الشيخ محمد الصادقي الطهراني
406
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
عقد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعهده ليلًا . . فقاتلوهم للضغن على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . . » « 1 » وكان صلى الله عليه وآله قد قبل من شروطهم ما حسبه الخليفة ! عمر قبولًا للدنية ! . ثم وفى لهم أحسن الوفاء وأدقَّه ، ولكنهم نقضوا عهده صلى الله عليه وآله وخاسوا به بعد عامين لأول فرصة سانحة . 2 - « وهموا بإخراج الرسول » مرات عدة ، يوم الندوة ، ويوم الشعب ، وليلة الفراش التي انتهت إلى الهجرة ، ثم وكل أيامهم كانت تحمل هماً بالغاً قالًا وحالًا وفعالًا لإخراج الرسول صلى الله عليه وآله عن عاصمة الدعوة ، وذلك أنحس وأنكى ما حصل منهم طول همومهم بخصوصهم وعمومهم ، ثم ولم يكونوا يكتفون إحراجَه بإخراجهِ عن مكة ، بل وهموا بإخراجه أيضاً عن المدينة لما أقدموا عليه من المشورة والاجتماع على قصده بالقتل ، فهمهم لإحراجه في المدينة همٌّ لهم لإخراجه عنها كما أخرجوه عن مكة المكرمة . 3 - « وهم بدءوكم أوّل مرة » بدءً بالقتال والنكال منذ بزوغ الدعوة ، ومن ثم بعد الهجرة خلال بضع أشهر ، في حرب بدر التي أصبحت خلاف قصدهم - بادرة القوة الاسلامية ضدَّهم . فلقد بيتوا عليه في بيت اللَّه الذي يأمن فيه القاتل والسارق ، فمحمد صلى الله عليه وآله لا أمان له في ذلك البيت الأمين لأنه يدعو إلى الهدى ، ويردهم عن الردى ، بيتوا عليه على حريته وإراقة دمه دونما تحرُّج ولا تذمم ، وبكل تهرُّج ، حتى أخرجوه عن مكة بعد كل ما أحرجوه ، ثم أصروا على إبادته في مهجره بقيادة أبي جهل في بدر ، ثم قاتلوهم بادئين في أحد والخندق ، ثم جمعوا لهم في حنين ولا يزالون وكما قال اللَّه : « ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا » مما يبين الطبيعة الشركية النكدة اللئيمة . وكما هم بدءوكم في قصة خزاعة ، والبادىء بالقتال يحق قتاله على أية حال .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 215 - أخرج ابن إسحاق والبيهقي في الدلائل عن مروان بن الحكموالمسور بن مخرمة قاذلا كان في صلح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم الحديبية بينه وبين قريش إن من شاء أن يدخل في عقد النبي صلى الله عليه وآله وعهده دخل فيه ومن شاء أن يدخل في عهد قريش وعقدهم دخل فيه فتواثبت خزاعة فقالوا : ندل في عقد محمد وعهده ، وتواثيب